الأربعاء، 21 فبراير 2018

ملخص كتاب تصنيف الناس بين الظن واليقين

لحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛ فهذه مُختارات نفيسة، انتقيتُها من كتاب: "تصنيف الناس بين الظن واليقين"، لفضيلة الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد القُضاعي (ت 1429هـ) --. وهو من علماء العصر المعروفين بالتحقيق، والتحرير، وسَعَة الاطّلاع، وكثرة التآليف، والغَيْرة على حُرُمات الدين.
وكان –- عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا في اللجنة الدائمة للإفتاء، ورئيسًا لمَجْمَع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمُنَظَّمة المؤتمَر الإسلامي.
قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين –- في شرحه لكتاب "حِلْية طالب العلم" ص7: (أما مؤلِّف هذه الحِلْية فهو: أخونا الشيخ بكر أبو زيد، وهو من أكابر العلماء، ومن المعروفين بالحزم، والضبط، والنزاهة؛ لأنه تولّى مناصب كثيرة، وكلّ عمله فيها يدلّ على أنه أهلٌ لما تولّاه...).
وقد اعتمدتُ العزو إلى الطبعة الأولى 1414هـ، الصادرة عن دار العاصمة بالرياض، ضمن مجموع رسائل للمؤلِّف أسماه: "الرُّدود".
1. ولعِظَم الجِناية على العلماء = صار من المعقود في أصول الاعتقاد: "ومن ذكرهم بسوء = فهو على غير سبيل". ص385
2. إنَّ القِيَم، والأقدار، وآثارها الحسان، الممتدّة على مَسارِب الزمن = لا تُقَوَّمُ بالجاه، والمنصب، والمال، والشهرة، وكَيل المدائح، والألقاب؛ وإنما قَوامها وتقويمها بالفضل، والجهاد، ورَبط العلم بالعمل، مع نُبْل نفس، وأدب جَمّ، وحُسْن سَمْت؛ فهذه وأمثالها هي التي تُوزَنُ بها الرجالُ والأعمال. ص386
3. إنَّ كشفَ الأهواء، والبدعِ المُضِلَّة، ونَقْدَ المقالات المخالفة للكتاب والسُنَّة، وتَعْرِيَة الدُّعاة إليها، وهجرَهم، وتحذيرَ الناس منهم، وإقصاءَهم، والبراءةَ من فَعَلاتهم = سُنَّةٌ ماضية في تاريخ المسلمين، في إطار أهل السُّنَّة، معتمدين شَرْطي النَّقْد: العلم، وسلامة القصد. ص387
4. ومِنْ أَلْأَم المَسالك: ما تَسَرَّبَ إلى بعض دِيار الإسلام من بلاد الكفر؛ مِنْ نَصْب مَشانق التجريح للشخص الذي يُرادُ تحطيمُه، والإحباطِ به بما يُلَوِّث وجهَ كَرامته.
ويَجري ذلك بواسطة سَفيه يُسافِه عن غيره، مُتَلاعِب بدِينه، قاعدٍ مَزْجَر الكلب النابح، سافل في خُلُقه، مَمْسوخ الخاطر، صَفِيق الوجه، مَغْبون في أدبه، وخُلُقه، ودِينه. ص391
5. وأما وقيعةُ الفُسّاق في أهل الفضل والدِّين = فعلى شَبَهٍ ممن قال اللهُ فيهم: ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ تَعۡرِفُ فِي وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمُنكَرَۖ يَكَادُونَ يَسۡطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِنَاۗ ... ٧٢﴾ الآية[الحج:72]. واستخفافُ هؤلاء بالدِّين يَحْملهم على إشاعة أشياء عن العلماء، والدُّعاة منهم، ورجال الحِسْبة فيهم، بقصد الشَناعة عليهم. ص392
6. وإذا كانت "ظاهرة التجريح" = وقيعةً بغير حق؛ فإنَّ "مَنْحَ الامتياز" بغير حق = يُفسِد الأخلاق، ويَجْلب الغُرور والاستعلاء، ويَغُرُّ الجاهلين بمن يضرّهم في دِينهم ودُنياهم؛ ولهذا ترى العقلاء يأنفون من هذه الامتيازات السخيفة، وتأبى نفوسهم من هذه الَّلوثة الأعجمية الوافدة ص393
7. عسى أنْ يكونَ في هذه الأوراق تطهيرٌ لجماعة المسلمين من هذه الرَّوَاسِب، وأّمْنٌ لهم من هذه المخاوف، ونَرْفعُ بها الغطاء عن هذه المحنة الدَّفينة؛ لإطفاء جذوتها، وكَتْم حملتها، خشيةَ أنْ تعملَ عَمَلَها فتفرِّق جماعةَ المسلمين، وتُوجِد الفُروق بينهم، فيتخطّفهم الناس، ويبقى صوتُ الحق ضئيلًا، وحامله ضعيفًا. ص395
8. وإذا عَلِمْتَ فُشُوّ ظاهِرَة التصنيف الغَلّابة، وأنَّ إطفاءَها واجبٌ = فاعلمْ أنَّ المحترفينَ لها سلكوا لتنفيذها طُرُقًا منها:
- أنَّك ترى الجَرّاحَ القَصَّاب كُلَّما مَرَّ على ملأ من الدُّعاة اختارَ منهم ذَبيحًا، فرماه بقذيفة من هذه الألقاب المُرَّة، تمرُقُ من فَمِه مُروق السهم من الرَّميّة، ثم يَرميه في الطريق، ويقول: أميطوا الأذى عن الطريق، فإن ذلك من شُعَب الإيمان؟!!
- وترى دأبَه التربُّص، والترصُّد؛ عَينٌ للترقُّب، وأذنٌ للتجسُّس، كلُّ هذا للتحريش، وإشعال نار الفتن بالصالحين وغيرهم.
- وترى هذا "الرَّمْز البَغيض" مَهْمومًا بمُحاصَرة الدُّعاة بسِلْسِلة طويلٍ ذَرْعُها، رديء متنها، تجرُّ أثقالًا من الألقاب المُنَفِّرة، والتُّهَم الفاجرة؛ ليَسْلُكَهم في قِطار أهل الأهواء، وضُلَّال أهل القبلة، وجَعْلهم وقود بَلْبَلة، وحَطَب اضطراب.
وبالجملة؛ فهذا "القطيع" هم أسوأ "غُزاة الأعراض بالأمراض" والعَضّ بالباطل في غَوَارب العِبَاد، والتفكُّه بها؛ فهم مُقَرَّنون بأصفاد: الغِلّ، والبغضاء، والحسد، والغيبة، والنميمة، والكذب، والبهت، والإفك، والهمز، واللمز، جميعُها في نَفاذ واحد. 
إنهم بحق: "رمز الإرادة السيئة" يَرْتَعون فيها بشهوة جامحة.
نعوذ بالله من حالهم، لا رُعُوا. ص397
9. فيا لله كم لهذه "الوظيفة الإبليسية" من آثار مُوجِعة للجَرّاح نفسه؛ إذا سلك غير سبيل المؤمنين. فهو لَقىً، منبوذ، آثم، جانٍ على نفسه، وخُلقه، ودينه، وأمته. من كل أبواب سوء القول قد أخذ بنصيب، فهو يقاسم القاذف، ويُقاسِم: البَهّات، والقتّات، والنَّمّام، والمغتاب، ويتصدّر الكذّابين الوضّاعين في أعزّ شيء يملكه المسلم: "عقيدته وعِرْضه". ص398
10. وكم أورثت هذه التُّهَم الباطلة من أذى للمَكْلوم بها؛ من خفقة في الصدر، ودمعة في العين، وزفرات تَظَلُّم يرتجف منها بين يدي ربه في جوف الليل، لَهِجًا بكشفها، مادًّا يديه إلى مُغيث المظلومين، كاسر الظالمين. ص399
11. وفي عَصْرنا الحاضر يأخذُ الدور في هذه الفتنة دورته في مِسلاخ من المنتسبين إلى السنة، مُتَلَفِّعين بمِرْط ينسُبونه إلى السلفية –ظلمًا لها- فنصبوا أنفسهم لرمي الدعاة بالتُّهَم الفَاجِرَة، المبنية على الحُجَج الوَاهِيَة، واشتغلوا بضَلالة التصنيف. ص402
12. صَدَقَ الأئمةُ الهُدَاة: إنَّ رميَ العلماء بالنقائص، وتصنيفَهم البائس من البَيِّنات = زَنْدَقة مكشوفة. ص402
13.وبالجملة؛ فهي فِتْنة مُضِلّة، والقائمُ بها "مَفْتون" و "مُنْشَقٌّ" عن جماعة المسلمين. ص402
14. لو سألتَ الجَرَّاح عن مُسْتَنَدِه وبَيِّنته على هذا التصنيف الذي يَصُكُّ به عِباد الله صكَّ الجَنْدَل = لأفلتَ يديه، يُقَلِّبُ كفّيه، مُتَلَعْثِمًا اليوم بما برع به لسانه بالأمس، ولوجدتَ نهاية ما لديه من بيّنات هي:
وساوس غامضة، وانفعالات متوتّرة، وحسدٌ قاطع، وتوظيفٌ لسوء الظن، والظنُّ أكذبُ الحديث، وبناءٌ على الزَّعْم، وبئسَ مَطِيّة الرجل زعموا.
فالمنشقُّ يُشيِّدُ الأحكامَ على هذه الأوهام المُنْهارة، والظنون المرجوحة، ومتى كانت أساسًا تُبنى عليه الأحكام؟!
ومِنْ آحادها السخيفة التي يأتمرون ويَلْتَقون عليها للتصنيف:
- فلانٌ يترحَّم على فلان، وهو من الفرقة الفلانية! فانظر كيف يتحجّرون رحمة الله، ويقعون في أقوام لعلهم قد حطّوا رحالهم في الجنة. إضافة إلى التصنيف بالإثم. 
- إنه يذكر فلانًا بالدرس، وينقل عنه! ص403
15. تحرَّر لي أن العلماء لا ينقلون عن أهل الأهواء المُغَلَّظة، والبدع الكبرى –المُكَفِّرة- ولا عن صاحب هوى أو بدعة في بدعته، ولا متظاهر ببدعة، متسافه بها، داعية إليها.
وما دون ذلك ينقلون عنهم على الجادَّة، أي: على سبيل الاعتبار، كالشأن في سياق الشواهد والمتابعات في المرويّات. ص403
16.ومِنْ مستندات المُنْشقّين الجَرَّاحين: تتبّع العثرات، وتلمّس الزلّات والهفوات. ص403
17.وما شُرِعَ أدبُ الاستئذان، وما يتبعه من تحسيس أهل البيت بدخول الداخل إلا للبعد عن الوقوع على العثرات، فكيف بتتبّعها؟! ص404
18.ومِنْ طرائقهم: ترتيب سوء الظن، وحمل التصرّفات قولًا وفعلًا على محامل السوء والشكوك.
ومنه: التناوش من مكان بعيد لحمل الكلام على محامل السوء بعد بذل الهمّ القاطع للترصّد، والتربّص، والفرح العظيم بأنه وجد على فلان كذا، وعلى فلان كذا!
ومتى صار من دين الله = فرح المسلم بمقارفة أخيه المسلم للآثام؟! ص404
19. ألا إنَّ هذا التصيّد داءٌ خبيث، متى تمكّنَ من نفس = أطفأ ما فيها من نور الإيمان، وصَيَّرَ القلبَ خرابًا يبابًا، يستقبل الأهواء والشبهات، ويفرزها. نعوذ بالله من الخذلان. ص404-405
20. حينئذٍ يأتي السؤال: ما هي الأسباب الداعية إلى شهوة التجريح بلا دليل؟
والجواب: أن الدافعَ لا يخلو:
- إما أن يكون الدافع "عداوة عقدية في حسبانه" فهذا لأرباب التوجّهات الفكرية والعقدية المخالفة للإسلام الصحيح في إطار السلف.
وهؤلاء الذين ألقوا بذور هذه الظاهرة في ناشئتنا.
- أو يكون الدافع من تلبيس إبليس، وتلاعبه في بعض العباد بداء الوسواس، وكثيرًا ما يكون في هؤلاء الصالحين مَنْ نَفَثَ فيهم أهلُ الأهواء نفثة، فتمكّنت من قلوبهم، وحسبوها زيادة في التوقّي والورع، فطاروا بها كل مطار حتى أكلت أوقاتهم، واستلهمت جهودهم، وصدّتهم عما هم بحاجة إليه من التحصيل، والوقوف على حقائق العلم والإيمان.
ولهذا كثرت أسئلتهم عن فلان وفلان، ثم تنزّلت بهم الحال إلى الوقوع فيهم. ص406
- أو يكون الدافع: "داء الحسد والغي والغيرة" وهي أشد ما تكون بين المنتسبين إلى الخير والعلم، فإذا رأى المغبون في حظّه من هبوط منزلته الاعتبارية في قلوب الناس، وجفولهم عنه، بجانب ما كتب الله لأحد أقرانه من نعمة –هو منها محروم-؛ من القبول في الأرض، وانتشار الذكر، والتفاف الطلاب حوله = أخذَ بتوهين حاله، وذمّه بما يشبه المدح، فلان كذا إلا أنه...
وقد يسلك –وشتّان بين المسلكين- صَنيعَ المتورّعين من المُحَدِّثين في المجروحين؛ كحركات التوهين، وصِيَغ الدعاء التي تشير إلى المؤاخذات، والله يعلمُ أنه لا يريد إلا التمريض، يفعل هذا كمدًا من باب الضرب للمحظوظين بوساوس المحرومين. وكل هذا من عمل الشيطان. ص407
- أو الدافع: "عداوة دنيوية"، فكم أثارت من تباغض وشحناء، ونكد، ومكابدة. فهؤلاء دائمًا في غُصَّة من حياتهم، وتَحرّق على حظوظهم، ولا ينالون شيئًا.
"وإنما أهلكَ الناسَ الدرهمُ والدينار"، واللبيب يعرف شرحَ ذلك. ص408
21. إنَّ إصدارَ أي حكم لا يخلو من واحد من مأخذين لا ثالث لهما:
- الشريعة: وهي المستند الحق، وموئل "العدل"، وماذا بعد الحق إلا الضلال.
- الهوى: وهو المأخذ الواهي الباطل المذموم، ولا يترتّب عليه حق أبدًا. ص408
22. وبهؤلاء "المنشقّين" آلَ أمرُ طلائع الأمة وشبابها إلى أوزاع، وأشتات، وفِرَق، وأحزاب، وركض وراء السراب، وضياع في المنهج والقدوة، وما نجا من غمرتها إلا مَنْ صَحِبَه التوفيق، وعَمَرَ الإيمانُ قلبَه. ص411
23. مَنِ الذي يحمل تبعة فشوّ "ظاهرة التصنيف" فالانشقاق عن أهل السنة؟
يحمل تبعتها فريقان:
الأول: الغافلون عن تنفّس التوجّهات الفِكرية، والعقدية، والمادّية، وزرعها في أفئدة الناشئة.
وأصله: التفريط في الغَيرة على الحق، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، ومَدُّ بساط: عسى، ولعلَّ.
الثاني: غياب العالِم القُدوة عن القيام بدوره الجهادي التربوي –بلا تذبذب- كُلٌّ بما فَتَحَ الله عليه، حسب وسعه وطاقته.
لهذين الأثرُ العظيم في تنفّس هذه الظاهرة. ص412
24. حفلت الشريعة بنصوص الوعيد لمن ظلم، واعتدى، تُنذِر بعمومها محترفي التصنيف ظُلمًا وعدوانًا، وظنًّا وبُهتانًا، وتحريشًا وإيذاءً. ص418
25.فالظالمُ قد ظَلَمَ نفسه، وخسرها، مُتَّبعٌ لهواه، قد بَدَّل الحق إلى الباطل، يُحَوِّل القول إلى غيره، مفترٍ، كذّاب، حُجَّته أبدًا: الهَوَى، مُتَعَدٍّ لحدود الله، ولهذا استحق هذا الوصف البَشِع: "الظالم" كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٢٩﴾ [البقرة:229] ص418
26. ومحاصرة للظلم وأهله؛ فقد جاءت النصوص ناهيةً عن معاشرة الظالِم، والركون إليه، وتولّيه، والقعود معه، ﴿فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام:68]، والنهي عن السَّكَن في مسكنه، ويُخاطَب بغير التي هي أحسن، وأنَّ السبيل عليه: ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ [الشورى:42] ص418
27. والظالِمُ: لا يُفلِح، وليس له من أنصار، والله لا يحب الظالمين، وليس للظالِم من وليٍّ ولا نصير، ودائمًا في ضلال مبين، وفي زيادة خَسار وتباب، وعليه اللعنة، وللظالِم سوء العاقبة، وقُطِع دابره، والظالِم وإن قَوِيَ فإن القوة لله جميعًا، ولا عدوان إلا على الظالمين. ص418
28. وقد تنوَّعت عقوبات الظَّلَمة والظالمين في هذه الدنيا: برجز من السماء، والأخذ بالصاعقة، وبالطوفان، وتدمير بيوتهم، وخوائها، وأَخْذ الظالِم بعذاب بئيس، وأنَّ عقوبةَ جرمة تَعُمّ، وحالُه شديد في غمرات الموت. ص418-419
29.وللظالِم من الوعيد يوم القيامة: الوعيد بالنار، وبوَيْل، وبعذاب كبير، وسَيَعَضُّ على يديه، وسيجد ما عمل حاضرًا، ولا يظلمُ ربك أحدًا. ص419
30. تجريح الناس وتصنيفهم بغير حق = شُعْبة من شُعَب الظُّلم، فهو من كبائر الذنوب والمعاصي، فاحذر سلوك جادّة يمسّكَ منها عذاب. ص419
31.ورُبَّما يُبتلى "الجَرَّاح" بمن يشينه بأسوأ مما رمى به غيره، مع ما يلحقه من سوء الذكر حيًا وميتًا، فنعوذ بالله من سوء المنقلب. ص420
32. فيا محترفَ الوقيعة في أعراض العلماء: اعلمْ أنك بهذه المشاقّة قد خرقتَ حُرْمة الاعتقاد الواجب في موالاة أعداء الإسلام. ص421
33. فاتق الله أيها الجَرّاح، واعلم أن احترافك التجريح بالتصنيف مختبر ينفذ منه الناس باليقين إلى وصف منك لدخائل نفسك، وما تحمله من ميول، ودوافع، فتقيم الشاهد عليك من فلتات لسانك، وإدانة المرء من فِيه أقوى، فأحكِمْ –رحمك الله- الرِّقابة على اللسان لا يُورِدْك موارد الهلكة، ولا تمشِ براحلة العمر –الوقت- وأنتَ تثقلها بهذه الظاهرة الفتّاكة "ظاهرة الهدم والتدمير" فتحرق في غمرتها: الجهد، والنشاط، وبواكير الحياة، ومقتبل العمر، بل وربَّما خاتمته، أعاذنا الله وإياك من سوء الخاتمة. ص422
34. القرآن العظيم قد حوى قصص أنبياء الله ورسله مع أممهم، وما ينالهم من الأذايا والبلايا في سبيل الدعوة؛ ولهذا وُفِّقَ من أفردَ قصصهم وشرحها، وأحسنَ كل الإحسان من ألَّفَ باسم: "دعوة الرسل" أمثال الشيخ العدوي –تعالى-. ص427
35. حياة بطل الإصلاح الديني بالمشرق شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728هـ -تعالى- = مَثَلٌ أعلى للعلماء العاملين، والدُّعاة المصلحين من أتباع خاتم الأنبياء والمرسلين –-. ص428-429
36. من نظرَ في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية – تعالى- في مواضع من "منهاج السنة" = رأى أن الترضي عن الخلفاء الأربعة الراشدين في خطبة الجمعة من حسنات أهل السنة والجماعة في مواجهة أهل الهوى والبدعة، الذين أنبتوا في وسط المسلمين مقالات الرفض، والنَّصْب، فصار في الترضّي عنهم على منابر المسلمين، وشهود عامّتهم وخاصّتهم = تلقين الناس للمعتقد الحق، ومنابذة ما سواه. فليُعلَم. حاشية ص430 
37. استمسِكْ بما أنتَ عليه من الحق المبين من أنوار الوحيين الشريفين، وسلوك جادّة السلف الصالحين، ولا يحركك تهيج المرجفين، وتباين أقوالهم فيك عن موقعك فتَضِل. ص433
38. ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء، والصفاء، والشفقة على الخلق = ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عِرْض من وقع فيك، ولا تُشْغِل نفسك بذكره، واستعمل: "العزلة الشعورية". فهذا غاية في نُبْل النفس، وصفاء المَعْدن، وخُلُق المسلم.
وأنتَ بهذا كأنما تُسِفُّ الظالمَ المَلَّ.
والأمور مرهونة بحقائقها، أما الزَّبَد فيذهب جُفَاء. ص434
39. الأصل الشرعي: تحريم النَّيْل من عِرْض المسلم.
وهذا أمرٌ معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع، ومنها: "حفظ العِرْض".
فيجب على كل مسلم قَدَرَ الله حق قَدْره، وعَظَّمَ دينه وشرعه = أنْ تعظُمَ في نفسه حُرمة المسلم: في دينه، ودمه، وماله، ونسبه، وعِرْضه. ص437
40. الأصل بناء حال المسلم على السلامة، والستر؛ لأنَّ اليقينَ لا يُزيله الشك، وإنما يُزال بيقين مثله.
فاحذر –رحمك الله- ظاهرة التصنيف هذه، واحذر الاتهامات الباطلة، واستسهال الرمي بها هنا وهناك، وانفض يدك منها = يَخْلُ لكَ وجهُ الحق، وأنتَ به قرير العين، رضيُّ النفس. ص437
41. لا تُقرِّر المؤاخذة إلا بعد أن تأذنَ لك الحُجَّة، ويقومَ عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة. ص438
42. يجبُ أن يكون المسلم على جانب كريم من سُمُوّ الخُلُق وعلو الهمّة، وأن لا يكون مَعْبَرًا تُمَرَّرُ عليه الواردات والمُختَلَقَات. ص438
43. يوجدُ أفراد شُغلهم الشاغل: "تطيير الأخبار كل مَطار" يَتلقّى لسانٌ عن لسان بلا تثبّت ولا رويّة، ثم ينشره بفمه ولسانه بلا وعي ولا تعقّل، فتراه يقذف بالكلام، ويطير به هنا وهناك. فاحذر طريقتهم، وادفع في وجهها، واعمل على استصلاح حالهم. ص439
44. التزِمِ "الإنصافَ الأدبي" بأن لا تجحدَ ما للإنسان من فضل، وإذا أذنبَ فلا تفرح بذنبه، ولا تتخذ الوقائع العارضة منهية لحال الشخص، واتّخاذها رصيدًا ينفق منه الجَرَّاح في الثَّلْب والطعن.
وأن تدعوَ له بالهداية، أما التزيّد عليه، وأما البحث عن هفواته = فذنوب مضافة أخرى. ص439
45.الرسوخ في الإنصاف بحاجة إلى قَدْر كبير من خُلُق رفيع، ودين متين. ص439
46. احذر "الفَتّانين" دعاة "الفتنة" الذين يتصيّدون العثرات، وسِيماهم: جَعْل الدعاة تحت مطارق النقد، وقوارع التصنيف، وحَمْل المحتملات على المؤاخذات، والفَرَح بالزلّات والعثرات، ليُمسِكوا بها بالحسد، والثلْب، واتخاذها ديدنًا.
وهذا من أعظم التجنّي على أعراض المسلمين عامّة، وعلى الدعاة منهم خاصّة.
وسِيماهم أيضًا: توظيف النصوص في غير مجالها، وإخراجها في غير براقعها؛ لتكثير الجَمْع، والبحث عن الأنصار، وتغرير الناس بذلك.
فإذا رأيتَ هذا القطيع فكَبِّرْ عليهم، وولِّهم ظهرك، وإن استطعتَ صدَّ هجومهم وصِيالهم = فهو من دفع الصائل. ص439-440
47. اعلمْ أنَّ "تصنيفَ العالِم الداعية" –وهو من أهل السنة- ورَمْيَه بالنقائص = ناقِضٌ من نواقض الدعوة، وإسهام في تقويض الدعوة، ونَكْث الثقة، وصَرْف الناس عن الخير، وبقَدْر هذا الصَدّ ينفتح السبيل للزائغين. فاحذر الوقوع في ذلك. ص440
48. قد ترى الرجل العظيم يُشار إليه بالعلم والدين، وقفز القنطرة في أبواب التوحيد على أصول الإسلام والسنة وجادّة سلف الأمة، ثم يحصل منه هفوة، أو هفوات، أو زلّة، أو زلّات.
فلتعلمْ هنا: أنه ما كل عالِم ولا داعية كذلك يُوخَذ بهفوته، ولا يُتبَع بزلّته، فلو عُمِلَ ذلك لما بقي معنا داعية قط، وكلٌّ رادٌّ ومردودٌ عليه، والعصمة لأنبياء الله ورسله.
نعم: يُنبَّه على خطئه، ولا يُجَرَّم به، فيُحرَم الناس من علمه، ودعوته، وما يحصل على يديه من الخير. ص449
49.مَنْ جَرّمَ المُخطئَ في خطئه الصادِر عن اجتهاد له فيه مَسْرَحٌ شرعًا = فهو صاحبُ هوى يحمل التَّبِعةَ مرتين:
- تَبِعة التَّجْريم.
- وتَبِعَة حرمان الناس من علمه.
بل عليه عِدَّة تَبِعات معلومة لمن تأمَّلها. ص449
50. قد ترى الرجلَ العظيم، يُشار إليه بالعلم والدين، وقد ينضاف إلى ذلك نِزاله في ساحات الجهاد، وشهود سنابك الجياد، وبارقة السيوف، ويكون له بجانب ذلك هنات وهنات في توحيد العبادة، أو توحيد الأسماء والصفات، ومع هذا ترى نظراءه من أهل العلم والإيمان –ممن سَلِم من هذه الهنات- يشهدون بفضله، ويُقِرّون بعلمه، ويدينون لفقهه، وعلوّ كعبه، فيعتمدون كتبه وأقواله، ولا يصرفهم هذا عن هذا: "وإذا بلغ الماء قلتين = لم يحمل الخبث".
ولا تمنعهم الاستفادة من البيان بلطف عما حصل له من عثرات، بل يبيّنونها، ويسألون الله أن يُقيل عثرته، وأن يغفرها بجانب فضله وفضيلته.
51. وإذا سألتَ عن الموقف الشرعي من انشقاق هؤلاء بظاهرة التجريح = فأقول:
أ. احذر هذا الانشقاق، لا تقع في مثله مع "المُنْشَقِّين الجَرَّاحين" المبذّرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال، وكثرة السؤال عن "تصنيف العباد"، وذلك فيما انشقّوا فيه، فهو ذنب تَلَبَّسوا به، وبَلْوى وقعوا فيها، وادْعُ لهم بالعافية.
ب. إذا بُليتَ بالذين يأتون في مجالسهم هذا المُنكَر "تصنيف الناس بغير حق" واللَّهَث وراءه = فبادِرْ بإنفاذ أمر الله في مِثْل مَن قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨﴾ [الأنعام:68]ص451



التبذير


التبذير
قال الله تعالى
(وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (*) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)
وقال صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع عن عمره فيمَ أفناه، وعن علمه فيمَ فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، وعن جسمه فيمَ أبلاه) رواه الترمذي
قال ابن مسعود  التبذير الإنفاق في غير حق وكذا قال ابن عباس رضي الله عنهم
قال أبو حيان الأندلسي رحمه الله(نهى الله تعالى عن التبذير وكانت الجاهلية تنحر إبلها بطرا وتبذر أموالها في الفخر والسمعة وتذكر ذلك في أشعارها فنهى الله تعالى عن ذلك )
جمعه
  نايف البديري

البطر والخيلاء

البطر والخيلاء
قال الله تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ الناس)
حرم الله عز وجل البَطر والأَشر والخيلاء لما فيه من المفاسد العظام والتي يعم ضررها الفرد والمجتمع على حدٍ سواء ويشمل ذلك مايفعله اليوم بعض الجهال السفهاء من سرفٍ وتبذير في الولائم والمناسبات بدعوى الكرم وهو والله أبعد ما يكون عن الكرم وإنما هو بطر إجتماعي غرضه السمعة والرياء
وهذا البطر كان من أخلاق بعض أفراد الجاهلية روى أهل السير في معركة بدر أنه لما رأى أبو سفيان رضي الله عنه أنه قد أحرزعيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نَرِدَ بدرًا فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا.
ولم يزل السلف الصالح ينكرون ويشنعون على من يفعل هذا الفعل.  
كتبه : نايف البديري

الأحد، 28 يناير 2018

مسألة وتعليق ١

بقلم الشيخ:نايف البديري 
هل صح أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جار يهودي يؤذيه ويضع الشوك في طريقه؟
الجواب: لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان له جار يهودي يؤذيه ويضع الشوك في طريقه وكل هذا مما لا أصل له ولا يُعقل أن يترك الصحابة رضوان الله عنهم هذا اليهودي يفعل فعلته وهو في المدينة النبوية دار منعة ومعقل الإسلام لكن ثبت في صحيح البخاري (أنه كان عنده صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه فمرض فعاده (زاره) النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه قاعد عند رأسه فقال له صلى الله عليه وسلم يا فلان قل لا إله الا الله فنظر إلى أبيه فسكت أبوه فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى أبيه فقال أبوه أطع أبا القاسم فقال الغلام أشهد ان لا إله الا الله وأنك رسول الله فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول الحمد لله الذي أخرجه بي من النار)  
             مدونة العبدلي 

الاثنين، 22 يناير 2018

من أجمل ماقيل في الزهد لابن المقري

بقلم الشيخ:نايف البديري
إلَى كَمْ تَمَادَى في غُرُوْرٍ وَغَفلَةٍ*وَكَمْ هَكذا نومٌ إلَى غَير يَقْظَةِ
لَقَدْ ضَاعَ عُمْرٌ سَاعَةٌ منه تُشْترى*بمِلءِ السَما والأرض أيَّةَ ضَيْعَةِ
أَيُنْفَقُ هَذَا في هَوَى هَذِهِ التي*أَبَى اللهُ أَنْ تسْوَى جَنَاحَ بعوضَةِ
أَتَرْضَى مِن العَيْشِ الرَّغِيْدِ وَعِيْشَةٍ ... مَعْ الملأ الأَعْلَى بِعيْشِ البَهِيْمَةِ
أَفَانٍ بِبَاقٍ تَشْتَرِيْهِ سَفَاهَةً ... وَسُخْطًا بِرضْوَانٍ ونارًا بجنةِ
فُتِنْتَ بِهَا دُنْيا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا ... تُعَامِلُ في لَذَّتِهَا بالْخَدِيْعَةِ
وإنْ نلْتَ مِنْهَا مالَ قارُوْنَ لَمْ تَنلْ ... سِوَى لُقْمَةٍ في فِيْكَ مِنْهَا وخِرْقَةِ
فَدَعْهَا وأَهْليْهَا لِتَغْبِطَهُمْ وخُذْ ... لِنَفْسِكَ عنها فهو كُل غَنِيْمَةِ
فَعَيْشُكَ فِيْهَا ألْفُ عَامِ وتَنْقَضِيْ ... كَعَيشِكَ فِيْهَا بَعْضُ يَوم وَلَيْلَةِ
وكُنْ ذَاكِرًا للهِ في كُلِّ لَحْظَةٍ ... ولا تَنْسَهُ تُنْسَى فَخُذْ بنَصِيْحَتِيْ ...
كَلِفْتَ بِهَا دُنْيًا كَثِيْرٌ غُرُوْرُهَا ... تُقَابِلُنَا في نُصْحِهَا  بالخَديْعَةِ
عَلَيْكَ بمِا يُجْدِي عَلَيْك مِن التُقَى ... فإنَّكَ في سَهْوٍ عَظيمٍ وَغَفْلَةِ
تُصَلِيْ بلا قَلْبٍ صَلاة بِمِثْلِهَا ... يكونُ الفَتَى مُسْتَوْجِبًا لِلْعُقُوْبَةِ
تُخَاطِبُهُ إيَّاكَ نَعْبُدُ مُقْبِلًا ... عَلَى غَيرِهِ فيهَا لِغَيرِ ضَرُوْرَةِ
فوَيلَكَ تَدْرِي مَن تُناجِيْهِ معْرضًا ... وبَيْنَ يَدَي مَن تَنْحَنِي غَيْرَ مُخُبْتِ
أَيَّا عَامِلاً لِلْنَّارِ جِسْمُكَ لَينٌ ... فَجَرِّبْهُ تَمْرِيْنَاً بحَرِّ الظَّهِيْرَةِ
فإنْ كُنْتَ لاَ تَقْوَى فَوَيْلَكَ ما الذي ... دَعَاكَ إلى إسْخاطِ رَبِّ البَرِيَّةِ
تَقُولُ مَعَ العِصْيانِ رَبي غَافر ... صَدَقْتَ وَلَكِنْ غَافرٌ بالمَشِيْئَةِ
فَكَيْفَ تُرَجِّيْ العَفْوَ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ ... وَلَسْتَ تُرجِّي الرِّزْقَ إلاَّ بحِيْلَةِ
إلهي أجِرْنَا مِنْ عظِيْمِ ذُنُوبِنَا ... ولا تُخْزِنَا وَانْظُرْ إلينَا بِرَحْمَةِ
وَخُذْ بِنَواصِيْنَا إليْكَ وَهَبْ لَنَا ... يَقينًا يَقِيْنَا كُلَّ شَكٍّ وَرِيْبَةِ
إلهي اهْدِنَا فِيْمَنْ هَدَيْتَ وَخُذْ بِنَا ... إلى الحَقِّ نَهْجًا في سَواء الطِّريْقَةِ
وكُنْ شُغْلَنا عَنْ كُل شُغْلٍ وَهَمه
 وَبْغْيتَنَا عن كُلِّ هَمٍّ وَبُغْيَةِ
وصلّ صلاةً لا تَنَاهى عَلَى الذي 
 جَعَلْتَ بِهِ مِسْكًا خِتَامَ النُّبُوَّةِ

الأربعاء، 17 يناير 2018

محمد بن إبراهيم الفزاريّ الغطفاني

بقلم الشيخ: نايف البديري
هو محمد بن ابراهيم بن حبيب بن سليمان بن الصحابي الجليل سمرة بن جندب رضي الله عنه الفزاري الذبياني الغطفاني كان عالما بالحساب والفلك والرصد واللغات تعلم اللغة السنسكريتية (الهندية القديمة) والأغريقية انتقل إلى بغداد وعمل في بيت الحكمة في ظلّ خلافة أبي جعفر المنصوروانظم إلى فريق الترجمة والبحث وترجم العديد من الكتب كان موسوعة في العلم والبحث صنف كتاب السند والهند الكبير والذي يعتبرمرجعا في علم الفلك كما قام بتطوير ألة الأسطرلاب وهي آلة ذات أهميّة كبيرة في مجال علم الفلك حيث كان يُستخدم في تحديد اتّجاه الِقبلة وتقسيمات الّليل والنّهار ممّا يمكّن من تحديد الوقت بدقّة وتحديد بداية رمضان ونهايَتِه وتحديد أوقات الصّلاة وأوقات حدوث الكسوف والخسوف، وفي تحديد مواقِع الشَّمس والقمر والكواكب والنّجوم، كما استخدم الأسطرلاب في المساهمة في إرشاد السّفن في البحار والمحيطات. حتى أذهل العالم في ذلك الوقتمن مؤلفاته: كتاب المقياس للّزوال في علم الفلك.وكتاب العمل بالأسطرلاب المسطّح وكتاب الزّيج على سني العرب وغير ذلك وله قصيدة في علم الفلك يقول في مطلعها الحمد لله العلي الأعظمُ - ذِي الْفضل وَالْمجد الْكَبِير الأكرماتوفي سنة 180هـ ودفن في بغداد رحمه الله.
             مدونة العبدلي

الإنكار في مسائل الخلاف

بقلم الشيخ: نايف البديري
وليس كل خلافٍ جاء معتبراً 
                            إلا خلافٌ له حظٌ من النظرِ
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله 
ردًا على من قال"المسائل الخلافية لا إنكار فيها"
" لو أننا قلنا: المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ذهب الدين كلّه حين تُتبع الرخص لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس 
المسائل الخلافية تنقسم إلى قسمين قسم : مسائل اجتهادية يسوغ فيها الخلاف بمعنى أن الخلاف ثابت حقاً وله حظ من النظر فهذا لا إنكار فيه على المجتهد أما عامة الناس فإنهم يلزمون بما عليه علماء بلدهم لئلا ينفلت العامة لأننا لو قلنا للعامي : أي قول يمرُّ عليك لك أن تأخذ به لم تكن الأمة أمة واحدة ولهذا قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله : "العوام على مذهب علمائهم" 
القسم الثاني من قسمي الخلاف: لا مساغ له ولا محل للاجتهاد فيه فينكر على المخالف فيه لأنه لا عذر له" انتهى كلامه من لقاء الباب المفتوح
                        مدونة العبدلي 

الاثنين، 15 يناير 2018

ملحة

بقلم الشيخ: نايف البديري      
حضر مجلس أبي عبيدة النحوي رجل فقال: رحمك الله أبا عبيدة ما العنجيد؟ قال: رحمك الله ما أعرف هذا قال: سبحان الله أين يذهب بك عن قول الأعشى:
يوم تبدي لنا قُتَيلةُ عن جيــدٍ ونحرٍ تزينه الأطواق
فقال: - عافاك الله - عن حرف جاء لمعنىً والجيد: العنق.ثم قام آخر في المجلس فقال: أبا عبيدة - رحمك الله - ما الأودع؟ قال: عافاك الله ما أعرفه. قال: سبحان الله أين أنت عن قول العرب (زاحم بعودٍ أو دع)؟ فقال: ويحك، هاتان كلمتان. والمعنى أو اترك أو ذر.
ثم استغفر الله وجعل يدرس، فقام رجل فقال: رحمك الله أخبرني عن كوفا، أمن المهاجرين أم من الأنصار؟
قال: قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ولست أعرف فيهم كوفا. قال: فأين أنت عن قوله تعالى: (والهدى معكوفا).
قال: فأخذ أبو عبيدة نعليه واشتد ساعياً من مسجد البصرة يصيح بأعلى صوته: (مِن أين حُشرت البهائم عليَّ اليوم؟). 
مدونة العبدلي

الثلاثاء، 9 يناير 2018

قصةوتعليق ٢

بقلم الشيخ: نايف البديري        
عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم قال عذت بمعاذ  قال  سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته فجعل يضربني بالسوط ويقول  أنا ابن الأكرمين فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه ويَقْدم بابنه معه  فقدم فقال عمر  أين المصري خذ السوط فاضرب فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر اضرب ابن الألْيَمَيْن ثم قال عمر للمصري ضع على صلعة عمرو  فقال  يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه فقال عمر لعمرو مُذْ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً  (والجملة مشهورة بهذا اللفظ  متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً ) قال يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.
التعليق:
هذه القصة شائعة الذكر على ألسنة الوعاظ أخرجها ابن عبد الحكم في كتاب (فتوح مصر و أخبارها) وهي واهية السند (منقطع) منكرة المتن فلا تصح عن عمر رضي الله عنه وفيها تجني على الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه فاتح مصر وأفريقية واتهامٌ له بغير بينة وبرهان وابنه محمد صاحب الحادثة المزعومة مع القبطي صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وقد ذُكر عنه من رجاحة عقله وكمال مروءته مايدحض هذه الفرية.
والله أعلم.               مدونة العبدلي

قصة وتعليق

بينا عمر رضي الله عنه  يعرض للناس إذ مر برجل
 معه ابن له على عاتقه  فقال عمر ما رأيت غرابا أشبه بغراب من هذا بهذا فقال الرجل أما و الله يا أمير المؤمنين لقد ولدته أمه وهي ميتة قال ويحك وكيف ذلك قال خرجت في بعث كذا وكذا وتركتها حاملا به قلت استودع الله ما في بطنك فلما قدمت من سفري أخبرت أنها قد ماتت فبينما أنا ذات ليلة قاعد في البقيع مع بني عم لي إذ نظرت فإذا ضوء شبيه السراج في المقابر  فقلت لبني عمي ما هذا  فقالوا ما ندري غير أنا نرى هذا الضوء كل ليلة عند قبر فلانة فأخذت معي فأسا ثم انطلقت نحو القبر فإذا القبر مفتوح وإذا هو بحجر أمه فدنوت فناداني مناد أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما لو استودعت أمه لوجدتها قال فأخذت الصبي وانضم القبر) أخرجها الطبراني في كتاب الدعاء.
التعليق
هذه القصة ضعيفة السند منكرة المتن لا تصح
والله أعلم.

الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

الرد على رسالة طامي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرد الحامي على رسالة طامي

قال تعالى (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه)
وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن من أعظم الفِرى أن يدَّعي الرجل إلى غير أبيه ) رواه البخاري
بين أيديكم رسالة شاعت وانتشرت بين الكثير من أفراد قبيلة بني عبدالله فقد دار حولها جدل كبير وقد سألت عنها في أيما موضع فكان لزاماً علينا بيان حقيقتها بيانا شافيا كافيا وقبل مدة من الزمن عكفت على دراستها دراسة مستفيضة واستفدت من أصحاب الخبرة وأهل الشأن في هذا وخصوصاً من يعنيهم الأمر خاصة أنها تتعلق بشريحة كبيرة من الناس (أشراف وبني عبدالله)
وإليكم نص الرسالة مذيلة بالحقائق والبراهين على بطلانها :
رسالة طامي الحسيني إلى بني عبدالله من مطير يقول فيها:العبادلة أو بني عبدالله الذين هم مع قبيلةمطير العربية الكريمة العريقة هم بني أحمد بن عبد الله بن زيد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهم أبناء عم العبادلة المعروفين باسم العبادلة الأشراف أبناء عبد الله بن يحيى بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد حاربوهم الأشراف الحسينيون لقرون مضت وكانت نتتهي المعارك بنصر حين للحسينيين وحين للعبادلة بني زيد لكن العبادلة بني زيد لم يحظوا بتأييد قبيلة حجازية واحدة للحكم أبداً وكان تأييد قبائل الحجازالمطلق للحكم للأشراف الحسينيون ومن ثم جلا العبادلة بني زيد لقبيلة مطير منذ قرون وهم الآن أكبر جذم فيها عن بني هاشم القرشيون وأكثرهم ذهب إلى نجد والمدينة المنورة بعيداً عن مكة المكرمة وشعابها ديارالأشراف العابادلة بني يحيى والحسينيون ومن الدلائل على أن العبادلة الذين هم مع قبيلة مطير الآن أنهم من بني هاشم ومن آل البيت تحديداً وعزوتهم( خيال الهدلا العبدلي ) وهي العزوة التي تجمع بين العبادلة بني يحيى بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبين العبادلة بني زيد بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه هذه عزوة العبدلي الشريف (خيال الهدلا عبدلي ) وعزوة العبدلي المطيري ( خيال الهدلا عبدلي ) إلى يومنا هذا ......
أخوكم : الشريف طامي بن ردة الحسيني . ا . هـ

تفنيد نصوص الرسالة :
أولاً:الحقائق التاريخية :
أــ النسب التاريخي لبني عبدالله :هم أبناء عبدالله بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر بن نزار العدناني الذي جاء ذكره في موضع غير واحد في صحيح مسلم وفي عدد من كتب التأريخ
روى مسلم في باب الفضائل قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد- هو ابن هارون ـ أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن موسى بن طلحة عن أبي أيوب قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الأنصار ومزينة وجهينه وأشجع ومن كان من بني عبدالله موالي من دون الناس والله ورسوله مولاهم)
يقول الشارح النووي رحمه الله :موالي : أي وليهم والمتكفل بهم وبمصالحهم
 وهم مواليه أي ناصروه والمختصون به .
قال القاضي : المراد ببني عبدالله هنا بنوعبدالعزى من غطفان سماهم النبي صلى الله عليه وسلم بني عبدالله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل أسم أبيهم .... أنتهى(شرح النووي لصحيح مسلم)
قال ابن الكلبي:
وفدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن بنوعبد العزى. قال: بل أنتم بنو عبد الله.)
وأمهم أسيلة بنت عكابة بن مصعب بن علي بن بكر بن وائل كانوا يسكنون حرة بني عبدالله في الحجاز والعرف وأبلى في عالية نجد ومنهم جزء كبير يسكن في عالية وأواسط نجد
من هذا وذلك نخلص إلى أن نسب بني عبدالله وجد في العصر الجاهلي قبل العهد النبوي وأنه لاعلاقة له بنسب الأشراف ولا يتصل بذرية علي بن ابي طالب رضي الله عنه وأرضاه وما حدث في عهد النبوة هو تغيير الإسم فقط واحتفظت القبيلة به لشرف من قام بتغييره صلى الله عليه وسلم
ب ــ حقيقة زيد بن علي رضي الله عنه :مما يدل على بطلان هذه الرسالة أنه لم تذكر كتب النسب و المراجع أن من أبناء علي رضي الله عنه ابنا يدعى زيدا ً إذاً زيد هذا الذي نسب صاحب الرسالة العبادل إليه هو شخصية وهمية لا وجود لها تاريخياً. قال اليعقوبي في تاريخه : ( وكان له ( يعني علي رضي الله عنه ) من الولد أربعة عشر ذكرا : الحسن والحسين ومحسن – مختلف فيه مات صغيرا- أمهم فاطمة بنت رسول الله ومحمد الأكبر وعبيد الله  وابو بكر  والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله  وعمرو ومحمد الأصغر لا عقب له وعثمان الأصغر ويحيى  وقال الأربلي : في كتابه كشف الغمة ج2 ص 65 : ( أن أولاده من الذكور أربعة عشر ذكرا :وهم : الحسن الحسين ومحمد الأكبر  وعبيدالله  وابو بكر  والعباس وعثمان  وجعفر وعبد الله ، ومحمد الأصغر  ويحيى وعون ، وعمر  ومحمد الأوسط .

ثانياً: أقوال السادة الأشراف حول هذه الرسالة :
1- الأستاذ النسابة ناجي الشريف يقول :هذه الرسالة لا أصل لها
2- الشريف عبدالله النموي يقول: الرسالة يبدو عليها الوضع حتى يثبت العكس من دليل أو برهان لا مراء فيه.

3- الشريف فهد الجودي الحسيني يقول:سمعنا بهذا الكلام كثيراً فعرفنا من البعض ممن يقولوا بهذا القول ولكن دون بينة قوية والله المستعان أ. هــ
كتبه :  نايف بن علي العبدلي


الصحابي عقبة بن وهب

الصحابي عقبة بن وهب العبدلي 
هو الصحابي الجليل عُقْبَةَ بن وهْب بن كِلْدة بن زُهرة بن جَشَم بن عوف بن بَهْثَة بن عبد الله بن غطفان البدري من المهاجرين وشهد بدرا قال الكلبي دخل عقبة مكة وقال للنبي صلى الله عليه وسلم لست اتخذ دارا غير دارك ، فلبث في مكة وترك قومه، فلما أذن الله تعالى لرسوله بالهجرة هاجر إلى المدينة، عده ابن اسحاق في السبعين الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم العقبة، وأكب على رسول الله يوم أحد ليحميه بظهره فأصابه سهم فغاب في رأسه فانتزعه بيده،قال الواقدي هو الذي نزع الحلقتين من وجنتي الرسول هو وأبو عبيدة وسقطت ثنيتاهما يومئذ رضي الله عنهما.                جمعه
            نايف بن علي البديري 

طفيل

طفيل العرائس
  هو طفيل بن دُلال من بني عبدالله بن غطفان وإليه تنسب كلمة طفيلي وهو الشخص الفضولي الذي يتدخل في شؤون غيره .وقد كان طفيل يكثر الإتيان إلى الولائم من غير دعوة فسُمي ( طفيل العرائس ) هو أول من قعّد القواعد وأصّل الأصول في التطفل حيث قال (إذا دخلتم عرسا فلا تلتفتوا إلى الملاهي وتخيروا المجالس وإن كان العرس شديد الزحام فليمض أحدكم ولا ينظر في عيون الناس ليظن أهل الرجل أنه من أهل المرأة وأهل المرأة أنه من أهل الرجل.). نسب إليه من الشعر قوله:
    لا تجزعن من الغريب• ولا من الرجل البعيد
   وادخل كأنك طابخ • بيديك مغرفة الحديد
     متدليا فوق الطعام  • تدلي الباز الصيود
       لتلف ما فوق الموائد • كلها لف الفهود
ومما يحكى عنه أنه دخل يوما على قوم وهم يأكلون فقال:ما تأكلون ؟ قالوا وقد عرفوه نأكل طعاما مسموما .. فأدخل يده وأكل معهم
       وقال والله لا خير في الحياة بعدكم!!!
                             جمعه
                         نايف البديري
   






الجنة١

التشويق إلى الجنة(١)
قال تعالى (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ () هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ () لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ () سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا، آنِيَتُهُمْ وَأَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَجَامِرُهُمْ مِنَ الْأَلُوَّةِ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا)رواه مسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*الألوة نوع من العود الذي يتبخر به وهو أجود أنواع العود.
جعلنا الله وإياكم من أهلها.
جمعه: نايف بن علي البديري

الخوف

من أعمال القلوب عبادة الخوف من الله عز وجل
قال تعالى (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) وقال النبي صلى الله عليه وسلم  (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، إلا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة) رواه الترمذي .قال ابن باز رحمه الله (المعنى أن من خاف غضب الله جد في الطلب واستقام وترك المعاصي حتى يلقى ربه)
وقال أهل العلم: من كان بالله أعرف كان له أخوف. قال الغزالي رحمه الله( الخوف مِنَ اللَّهِ تَعَالَى تَارَةً يَكُونُ لِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةِ صِفَاتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ لِكَثْرَةِ الْجِنَايَةِ مِنَ الْعَبْدِ بِمُقَارَفَةِ الْمَعَاصِي وَتَارَةً يَكُونُ بِهِمَا جَمِيعًا)
قال الشاعر:
           يا ربِّ عبدك من عذابك مُشفقٌ
            بك مُستجيرٌ من لظى النيرانِ
                 فارحم تضرعه إليك وحزنهُ
             وامنن عليه اليوم بالغفرانِ
ويروى عن الحسن البصري رحمه الله أنه لما حدث بحديث آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة قال الحسن ياليتني هو.. ثم غلبته العبرة.
                   كتبه: نايف البديري

الرجاء

من أعمال القلوب عبادة الرجاء
قال تعالى { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً                      إنه هو الغفور الرحيم }
وقال صلى الله عليه وسلم ( لما خلق الله الخلق كتب عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي)
                         رواه البخاري
معنى الرجاء هو حسن الظن بالله تعالى في      قبول طاعة أو مغفرة سيئة.
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
أيامن ليس لي منه مجيرُ• بعفوك من عذابك استجيرُ
أنا العبد المقر بكلّ ذنبٍ • وأنت السيّد المولى الغفورُ
فإن عذّبتني فبسوء فعلي•وأن تغفر فأنت به جديرُ
كان يَجلس إلى سُفيانَ فتى كثيرُ الفِكرة طويلُ الإطراق فأراد سُفيان أن يحرِّك قلبه ليسمعَ كلامه فقال‏:‏ يا فتى إن مَنْ كان قبلَنا ركبوا على خَيْل عِتَاق (أصيلة) فمروا بها وبَقينا على حَمِير دَبِرَة(رديئة)‏ ‏فما أسرع القوم وما أبطأنا ! قال‏:‏ يا أبا عبد الله إن كُنَا على الطريق فما أسرعَ لحُوقنا بالقوم‏.‏
قال سفيان فوعظني وغلب رجاءه خوفي.
                                 كتبه
                      نايف بن علي البديري

أطول قصيدة

صاحب أطول قصيدة قيلت بلغت ١٣٠ ألف بيت.
يقول ابن قاضي في طبقات الشافعية هو محمد بن الربيع الأسواني الأديب الشاعر الفقيهالشافعي نظم قصيدة يذكر فيها أخبار العالم وقصص الأنبياء والفقه والطب والفلسفة وبلغني أنه سئل قبل موته بنحو سنتين كم بلغت قصيدتك فقال: ١٣٠ ألف بيت وقد بقي علي فيها أشياء أحتاج إلى زيادتها توفي سنة ٣٣٥هـ. وقال الذهبي محمد الأسواني صاحب القصيدة التي ما أعلم في الوجود أطول منها .يقول الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في كتابه تصحيح الدعاء (غلط البستاني في قوله أن الإلياذة أطول قصيدة عرفها التاريخ  فإنه لا يعرف في الأمم من ينافس العرب في ذلك فهذا محمد بن الربيع الشافعي له قصيدة في أخبار العالم في ١٣٠ ألف بيت  وقبله بشر بن المعتمر الهلالي المتوفى سنة ٣١٠هـ له قصيدة في ٤٠ ألف بيت وللبشير الإبراهيمي قصيدة رجزية في ٣٦ ألف بيت نظمها في السجن قال الكتاني بينما عدد أبيات الإلياذة ١٦ ألف بيت).
وللأسف فإن هذه القصيدة مما فقد من تراثنا.
                     جمعه نايف البديري



مقتطفات١

مقتطفات من كتب الرحلات (١)
١- التقوى والاذعان لارادة الله من أبرز صفات رجل الصحراء ولا أخجل من الاعتراف بأنها    كانت تترك في نفسي أثرا عميقا. 
هارولد ديكسون عام١٩٣٠م
٢- كانوا بدوا وأنا لست كذلك وكانوا مسلمين وأنا مسيحي ومع ذلك فلأني (خويهم) فقد وحدتنا عروة وثقى مقدسة تدفعهم لمقاتلة حتى إخوانهم من أجلي. 
ويلفريد ثيسجر عام ١٩٤٠م
٣- البدوي جائع دوماً ولذلك فإنه اذا حصل على الجراد او السحالي الصالحه للأكل (كالضب مثلاً) فإنه يأكلها بنهم شديد.
هارولد ديكسون عام ١٩٣٠م
٤-عندما وصلنا جهة الصمان شاهدنا جموعا من الغزلان وجموعا أخرى من الأرانب تبقى في مكانها إلى أن يطأ البعير بالقرب منها ثم تهرب وسط أكوام العشب الكثيف.
رونكير عام ١٩١٢م
                   جمعه نايف البديري


مكارم الاخلاق

من أخلاق العلماء
روى الخطيب بسنده إلى عبد الله بن رجاء أنه قال كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكافي يعمل نهاره أجمع حَتَّى إذا جَنّه الليل رجع إلى منزله وقد حمل لحمًا فطبخه ثُمَّ لا يزال يشرب الخمر حَتَّى إِذا سكر غنى بصوتٍ قول العرجي:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا
                               ليوم كريهة وسداد ثغرِ
فلا يزال يشرب ويردد هَذَا البيت حَتَّى يأخذه النوم وكان ابو حنيفة يسمع جلبته كل يوم
وذات ليلة كان أبوحنيفة يصلي الليل ففقد
صوته فسأل عنه فَقِيل أخذه العسس منذ ليال وهو محبوس فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر وركب بغلته واستأذن على الأمير قال الأمير ائذنوا لَه وأقبلوا به راكبًا ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعلوا فلم يزل الأمير يوسع له من مجلسه وقال ما حاجتك يا إمام قال لي جار إسكافي أخذه العسس منذ ليال أيأمر الأمير بتخليته فقال نعم فخلي عنه فتبع الأسكافي أباحنيفة فقال له هل أضعناك يافتى فقال بل حفظتَ ورعيتَ.فانتهى عن سكره.
                       نقله نايف البديري

ملخص كتاب تصنيف الناس بين الظن واليقين

لحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فهذه مُختارات نفيسة، انتقيتُها من كتاب: "تصنيف الناس بين الظ...